زياد بن المنذر ( أبي الجارود )

9

تفسير أبي الجارود ومسنده

وثانيهما : أنّ نقض الوضوء بالمس يتّفق مع رأي أهل السنّة ويتطابق مع فتاوى فقهائهم ، وكانت هذه الفتوى شائعة في عهد الإمام الباقر عليه السلام الذي قدّم رأياً مخالفاً لها « 1 » . ومن هذه الروايات أيضاً رواية أخرى جاء فيها ما مضمونه : إنَّ عبارة : « منهم ظالم لنفسه » التي وردت في الآية الشريفة : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » « 2 » فسّرها نقلًا عن زيد بن عليّ عليه السلام ب « الشاهر سيفه » ، وهذا يتماشى مع رأي الزيدية الذين استدلّوا بهذه الآية على صحّة وصواب منهجهم . ولهذا السبب انبرى الأئمّة الأطهار لنقد هذا التوجّه وتصويبه نحو المسار الصحيح . وفي هذا النقد تأكيد على أنّ أيّة دعوة إن لم تكن على معرفة تامّة بالكتاب والسنّة ، ما هي إلّاكالسير في الظلمات . ولهذا نرى أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول في جواب أحد الزيدية : « هذا ليس حيث تذهب ؛ ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف » « 3 » . وقال شرّاح الإمامية في تبيين مُراد الإمام من هذا الكلام : كأنّه قال : « لو كانت في الفاطميين على الإطلاق لزم أن يدخل في هذا من أولاد فاطمة كلّ من أشار بسيفه ودعا الناس إلى ضلال أو خلاف للحقّ ، واللازم باطل قطعاً ، فالملزوم مثله ، بل هي نزلت فيمن دعا الناس إلى اللَّه تعالى وإلى دين الحقّ بأمر اللَّه تعالى ، وهو

--> ( 1 ) . القمّي ، المشهدي ، محمّد بن محمّد رضا ، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب ، ج 3 ، ص 415 . ( 2 ) . فاطر : 32 . ( 3 ) . عن سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه ، قال : سألته عن قوله تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » ، فقال : « أيّ شيء تقولون أنتم ؟ » قلت : نقول : إنّها في الفاطميين . قال : قال : « ليس حيث تذهب . . . » . الكليني ، الكافي ، ج 1 ، ص 215 .